الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )

731

مفاتيح الجنان ( عربي )

في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ألف وست وذلك بعد مانهب عبد الرحمن الاوزبكي الحرم الطاهر فلم يترك فيها شَيْئاً سوى السياج الذهبي وفي الثامن والعشرين من الشهر ، شهر ذي الحجة ، توجّه الملك إلى مدينة هرات فاستردّها ونظم شؤونها فقفل إلى مدينة خراسان ولبث فيها شهراً رمّم خلاله الصحن المقدس وأنعم على خدام البقعة المباركة ورعاهم بعطفه ثم عاد إلى العراق وفي أواخر السنة الثامنة بعد الألف قدم الملك ثانيا خراسان فقضى فيه فصل الشتاء وتقلّد خدمة الأسْتانة المقدسة وباشرها بنفسه . فكان في بعض الليالي وهو يقرض فضول فتائل الشموع بالمقراضين أن أنشأ الشيخ البهائي على البيهة ، قائلا بالفارسية : پيوسته بود ملائك عليين * پروانهء شمع روضهء خلد آيين مقراض به احتياط زن اي خادم * ترسم ببرى شه پر جبريل أمين وكان الشاه قد نذر أن يرحل إلى زيارة الرضا ( عليه السلام ) راجلاً فوفى بنذره في السنة التاسعة بعد الألف وقطع تلك المسافة الشاسعة على قدميه خلال ثمانية وعشرين يوماً . وبهذه المناسبة أورد صاحب كتاب " تاريخ عالم آرا " هذه الأبيات : غلام شاه مردان شاه عباس * شه والا گهر خاقان أمجد به طوف مرقد شاه خراسان * پياده رفت با اخلاص بيحد إلى أن قال : پياده رفت ، شد تاريخ رفتن * زاصفاهان پياده تا به مشهد ( 1009 ) فلمّا بلغ مدينة خراسان أمر بأن يرحب الصحن المبارك وكان المدخل إلى الروضة حينذاك في إيوان علي شير في جانب من جوانب الصحن الشريف بشكل غير أنيق فأمر بتشييد الصحن بحيث يتوسطه الإيوان وبنى إيواناً آخر في الجانب المقابل ومدّ شارعاً مركزياً يجتاز بابي الصحن والإيوان ويطوي المدينة من بابها الغربي إلى بابها الشرقي وأحدث للمدينة عيوناً وقنوات ومدّ في منتصف الشارع المركزي ساقية تجري إلى حوض كبير قد أحدثه في وسط الصحن الشريف